خليل الصفدي
389
أعيان العصر وأعوان النصر
فتوجع له ، وأقبل عليه بذلك ، وخلع عليه ، وتوجّه إلى دمشق . ولم يزل بغزة نائبا إلى أن أمسك السلطان تنكز ، فرسم لألطنبغا بنيابة الشام ، فحضر إليها يوم الاثنين السادس من المحرم سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، ودخلها والأمير سيف الدين بشتاك والحاج أرقطاي وبرسبغا « 1 » وبقية الأمراء الذين كانوا قد حضروا عقيب إمساك تنكز . ولم يزل بدمشق نائبا إلى أن أمسك السلطان المنصور أبو بكر ، وتولّى الملك الأشرف كجك ، وتنفس الأمير سيف الدين طشتمر ؛ بسبب خلع المنصور ومحاصرة الناصر أحمد في الكرك ، فخافه قوصون ، وكان هو القائم بتلك الدولة ، فاستوحى الأمير الطنبغا عليه ، وكان في نفس الطنبغا من طشتمر ، فجرت بينهما مكاتبات ومراجعات ، وحمل الطنبغا حظ نفسه عليه زائدا ، فتجهّز إليه بالعساكر ، وخرج بعد صلاة الجمعة من الجامع في مطر عظيم إلى الغاية ، والناس يدعون عليه بعدم السلامة ؛ لأن عوام دمشق كرهوه كراهة زائدة ، وكانوا يسبّونه في وجهه ، ويدعون عليه ، ونشب سنان شطفته من خلفه في بعض السقائف ، فانكسر فتفاءل له الناس بالشؤم ، ولم يزل سائرا إلى سلميّة ، فورد عليه الخبر بأن طشتمر هرب من حلب ، فساق وراءه إلى حلب ، ونهب أمواله وحواصله وذخائره ، وفرقها على الأمراء والجند نفقة ، وعند خروجه من دمشق حضر إليها الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري وملكها ، وبرز إلى خان لاجين ، وقعد هناك بمن معه من العسكر المصري ، وتردّدت الرّسل بينه وبين الطنبغا ، مال الفخري على قوصون ، ومال الطنبغا إليه . ولم يزل إلى أن حضر الطنبغا بعسكر الشام وحلب وطرابلس في عدّة تزيد على خمسة عشر ألف فارس ، وتردّد القضاة الأربع بينهما ، ووقف الصفان ، وطال الأمر ، وكره العسكر الذين معه منابذة الفخري ، وهلكوا جوعا ، وألّح الطنبغا ، وأصرّ على عدم الخروج عن قوصون ، وأقاموا كذلك يومين ، ولما كان بكرة النهار الثالث خامر جميع العساكر على الطنبغا ، وتحيزوا إلى الفخري ، وبقي الطنبغا والحاج أرقطاي والأمير عزّ الدين المرقبي « 2 » والأمير علاء الدين طيبغا القاسمي « 3 » والأمير سيف الدين أسنبغا بن الأبوبكري « 4 » ، فعند
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 3 ) لم أقف له على ترجمة . ( 4 ) سيف الدين أسنبغا بن الأبوبكري هو : أسنبغا بن بكتمر البوبكري ، المتوفى في سنة 777 ه . -